محمد جواد مغنية

12

التفسير الكاشف

وان استجارك أحد من المشركين استجارك . كيف يكون ( كيف ) خبر كان ، وعهد اسمها . فما استقاموا لكم ( ما ) مصدرية ظرفية ، والظرف متعلق بفاستقيموا لهم ، والتقدير فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم . وكيف وإن ( كيف ) خبر كان محذوفة هي واسمها أي كيف يكون لهم عهد . وإلا مفعول يرقبوا . المعنى : ( فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وخُذُوهُمْ واحْصُرُوهُمْ واقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ) . وجدتموهم أدركتموهم ، وخذوهم ائسروهم ، واحصروهم احبسوهم ، واقعدوا لهم كل مرصد راقبوهم وترصدوهم في كل طريق يمرون به ، ولا تدعوا أحدا يفلت منهم . أما الأشهر الحرم فقد ذكرنا عند تفسير الآية 194 من سورة البقرة : ان اللَّه حرّم القتال في أربعة أشهر : ذي القعدة ، وذي الحجة ، والمحرم ، ورجب . وهذه الأشهر غير مرادة هنا ، وانما المراد بالأشهر الحرم في هذه الآية الأشهر الأربعة التي حرّم اللَّه فيها قتال مشركي الجزيرة العربية ، وأباح لهم طوال هذه المدة ان يسيحوا في الأرض آمنين ابتداء من عاشر ذي الحجة سنة 9 ه إلى عاشر ربيع الآخر سنة 10 ه ، وبعدها أمر المسلمين بقتل المشركين وأسرهم وحبسهم وملاحقتهم انّي اتجهوا إذا لم يسلموا أو يهاجروا من الجزيرة قبل انتهاء المدة اتقاء لشرّهم وفسادهم . ( فَإِنْ تابُوا وأَقامُوا الصَّلاةَ وآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ ) . أي ان أظهروا الإسلام قبل انقضاء الأجل المضروب لهم ، وأقاموا الشعائر الاسلامية وأهمها إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، ان فعلوا ذلك فهم في أمن وأمان يجري عليهم ما يجري على المسلمين ، دون تفاوت . ( وإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ) . ان أي مشرك ممن يجوز قتله إذا استجار وطلب الأمان من المسلمين فعليهم ان يجيروه ويعطوه الأمان على نفسه وماله ، وان يدعوه إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ، فان قبل جرت عليه أحكام المسلمين ، وان رفض فلا يحل قتله ، ويجب